مجمع البحوث الاسلامية

948

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الشّمس من مغربها ] وأمّا على ما روي عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما [ زلزلة السّاعة قيامها ] فقد قيل : إنّه تمثيل لتهويل الأمر ، وفيه أنّ الأمر حينئذ أشدّ من ذلك وأعظم وأهول ممّا وصف وأطمّ . وقيل : إنّ ذلك يكون عند النّفخة الثّانية ، فإنّهم يقومون على ما صعقوا في النّفخة الأولى ، فتقوم المرضعة على إرضاعها والحامل على حملها . ولا ريب في أنّ قيام النّاس من قبورهم بعد النّفخة الثّانية لا قبلها حتّى يتصوّر ما ذكر . ( 4 : 365 ) الآلوسيّ : أي تلقي ذات جنين جنينها لغير تمام ، وإنّما لم يقل : وتضع كلّ حاملة ما حملت على وزان ما تقدّم ، لما أنّ ذلك ليس نصّا في المراد ، وهو وضع الجنين ، بخلاف ما في النّظم الجليل ، فإنّه نصّ فيه ، لأنّ « الحمل » بالفتح ما يحمل في البطن من الولد ، وإطلاقه على نحو الثّمرة في الشّجرة للتّشبيه بحمل المرأة ، وللتّنصيص على ذلك من أوّل الأمر لم يقل : وتضع كلّ حاملة حملها ، كذا قيل . وتعقّب بأنّ في دعوى تخصيص الحمل بما يحمل في البطن من الولد ، وأنّ إطلاقه على نحو الثّمرة في الشّجرة للتّشبيه بحثا . [ ثمّ نقل بعض الأقوال في الفرق بين الحمل بالفتح وبالكسر ثمّ قال : ] وقيل : المتبادر وضع الجنين بأيّ عبارة كان التّعبير ، إلّا أنّ ذات حمل أبلغ في التّهويل من حامل أو حاملة ، لإشعاره بالصّحبة المشعر بالملازمة ، فيشعر الكلام بأنّ الحامل تضع إذ ذاك الجنين المستقرّ في بطنها ، المتمكّن فيه . هذا مع ما في الجمع بين ما يشعر بالمصاحبة وما يشعر بالمفارقة وهو الوضع من اللّطف ، فتأمّل فلمسلك الذّهن اتّساع . ( 17 : 112 ) الطّباطبائيّ : وظاهر الآية : أنّ هذه الزّلزلة قبل النّفخة الأولى الّتي يخبر تعالى عنها بقوله : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ الزّمر : 68 ، وذلك لأنّ الآية تفرض النّاس في حال عادية ، تفاجؤهم فيها زلزلة السّاعة ، فتنقلب حالهم من مشاهدتها إلى ما وصف ، وهذا قبل النّفخة الّتي تموت بها الأحياء قطعا . ( 14 : 339 ) فضل اللّه : وتسقط الحامل ولدها من بطنها من شدّة الذّهول ، وتطرح كلّ ذات حمل ما يثقلها ممّا تحمله ، مهما كان عزيزا عليها ، لأنّها لا تعي كلّ ما حولها ، ولا تملك المقدرة على الاهتمام بأيّ شيء ، سوى نفسها الّتي تخاف عليها السّقوط ، تحت مؤثّرات الرّعب القاتل . ( 16 : 11 ) لاحظ ز ل ز ل : « زلزلة » . 2 - . . . وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . . . الطّلاق : 6 ابن عبّاس : وَلا تَحْمِلْ : الحبالى ، حَمْلَهُنَّ : ولدهنّ . ( 476 )